محمد بن زكريا الرازي
7
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
[ 1 - وشرح هذا القول وبيانه ] 1 - وشرح هذا القول وبيانه هو ما قاله جالينوس في شرحه لكتاب إبقراط في طبيعة الإنسان وكذلك إنه قال في فصل منه « قد يسيء من طالب من رأى أن الأبدان مركبة من النار والهواء والأرض والماء أن يبينّ له أن في البدن ماء خالصا أو أرضا خالصة أو هواء خالصا أو نارا خالصة . فمتى لم يفعل ذلك رأى أنه فزاد حص حجته » . وإنما ذلك بمنزلة من طلب أن يريه الشمع في المرهم المخلوط المعروف بالأخلاط الأربعة أو الراتينج أو الزيت أو الشحم مفردا خالصا . فمتى لم يمكن أن يريه ذلك نجد أن يكون ذلك المرهم مركبا من هذه الأخلاط الأربعة . وأنا أقول أن بهذا الوصف وأمثاله يبين الغرض الذي نحن فيه وذلك أن اسم النار إذا كان موضوعا على حر ويبس حيث كان ذلك الحر واليبس إما منفردين أو مقرورين بشيء آخر كان ذلك الحر اليبس هو الذي نسمّيه نارا بالحقيقة وكذلك نسمّي الحر والرطوبة هو بالحقيقة ونسمّي البرد واليبس أرضا على الإطلاق والحقيقة ومهمى شاب أحد هذه الأركان بشيء حر من كيفيات الأركان الآخر الثلاثة فلم يغلب عليها كان اسمه باقيا له على الاستعارة ومثال ذلك أنهم لا يزيلون اسم الماء عنه إذا خالطه يسير من تراب لا يغلب عليه فيقال هذا ما على الأغلب والاستعارة والماء المطلق المحض منه هو الشيء المركب من البرد والرطوبة وهذا القول في سائر الأركان على هذه الصفة غير أنهم يقولون هذا ما وإن كان قد سخن بحرارة عرضته أو تغير إلى السواد أو إلى الحلاوة أو إلى الملوحة أو إلى المرارة أو غير ذلك من الكيفّيات المغيرة ونجدهم يستعملون مثل هذا في الأرض والهواء والنار فيسّمون نور النار المحسوسة نارا وإن كان لا يوجد له حرارة الذي شابه ولسنا نجدهم يفعلون ذلك في أشياء كثيرة منها أنهم يسمّون الخمر خلا إذا دخلت الخمر حموضة ونظائر هذا جمة فدع الأسماء المصطلح عليها للذين يصفوها أعلاما فيتّهم وأقصد تعريف المعاني التي بمعرفتها تظفر بالبغية . ونقول بعد : إن